الجاحظ
311
المحاسن والأضداد
رطب الطباع إذا حرّكت جوهره * وجدت أعضاءه غرقى من البلل ولم أهجّنه إلّا أنّه رجل * قلّت سلامته من جانب الكفل قال الهلالي « 1 » : رأيت وافر بن عصام يساير المهدي ، فحدثه بحديث فضحك ، فقلت له : « ما لهنّ عندي إلّا حديث ابن حرم » ، قال : « وما حديثه » ؟ قلت : « عمر حتى بلغ الثمانين ، فتزوج ابنة عم له ، فلما أهديت إليه ، قعد بين شقيها ، فأكسل ، وأراق على بطنها ، فأقبل عليها كالمعتذر ، فقال : « هذا خير من الزناء » ، قالت : « كل ذلك لا خير فيه » . قال : وشكت امرأة زوجها ، وأخبرت عن عجزه أنه إذا سقط عليها انطبق ، والنساء يكرهن وقوع الرجل على صدورهن ، فقالت : « زوجي عياياء ، طباقاء ، وكل داء له دواء » . وقيل في ذلك : جزاك اللّه شرّا من رفيق * إذ بلّغت من ركب النّساء رماك اللّه من عرق بأفعى * ولا عافاك من جهد البلاء أجبنا في الكريهة حين تلقى * ونفطا حين تغبر في الخلاء ؟ !
--> ( 1 ) الهلالي ( 140 ه ) هو منقذ بن عبد الرحمن بن زياد الهلالي ، شاعر خليع ماجن من أهل البصرة ، اشتهر في مطلع الدولة العباسية ورمي بالزندقة .